Friday, November 27, 2015

بلال بن رباح رضى الله عنه




بلال بن رباح الحبشي رضى الله عنه ، هذا الرجل شديد السمرة ، النحيف الناحل ، المفرط الطول الكث الشعر ، لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه اليه ، الا ويحني رأسه ويغض طرفه ويقول وعبراته على وجنتيه تسيل :( انما أنا حبشي كنت بالأمس عبدا ) ذهب يوما -رضي الله عنه- يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما :( أنا بلال وهذا أخي ، عبدان من الحبشة ، كنا ضالين فهدانا الله ، وكنا عبدين فأعتقنا الله ، ان تزوجونا فالحمد لله ، وان تمنعونا فالله أكبر ) 

نسبه واسلامه 

انه حبشي من أمة سوداء ، عبدا لأناس من بني جمح بمكة ، حيث كانت أمه احدى امائهم وجواريهم ولقد بدأت أنباء محمد تنادي سمعه ، حين أخذ الناس في مكة يتناقلوها ، وحين كان يصغي الى أحاديث سادته وأضيافهم ،وذات يوم يبصر بلال نور الله ، ويسمع في أعماق روحه الخيرة رنينه ، فيذهب الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويسلم  ولا يلبث خبر اسلامه أن يذيع ، وتدور الأرض برءوس أسياده من بني جمح ،وتجثم شياطين الأرض فوق صدر أمية بن خلف الذي رأى في اسلام عبد من عبدانهم لطمة جللتهم بالخزي والعار ، ويقول أمية لنفسه :( ان شمس هذا اليوم لن تغرب الا ويغرب معها اسلام هذا العبد الآبق)  

العذاب و الحرية 

لقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها الى جهنم قاتلة ، فيطرحونه على حصاها الملتهب وهو عريان ، ثم يأتون بحجر متسعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال ويلقون به فوقه ، ويصيح به جلادوه :( اذكر اللات والعزى )
فيجيبهم :( أحد أحد )
واذا حان الأصيل أقاموه ، وجعلوا في عنقه حبلا ، ثم أمروا صبيانهم أن يطوفوا به جبال مكة وطرقها ، وبلال -رضي الله عنه- لا يقول سوى 
أحد أحد ) ويذهب اليهم أبوبكر الصديق وهم يعذبونه ، ويصيح بهم : ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ؟ ؟ )  ثم يصيح في أمية :( خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا ) وباعوه لأبي بكر الذي حرره من فوره ، وأصبح بلال من الرجال الأحرار  

يوم الفتح 

وعاش بلال مع الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- يشهد معه المشاهـد كلها ، وكان يزداد قربا من قلب الرسـول الذي وصفه بأته ( رجل من أهل الجنة )  وجاء فتح مكة ، ودخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الكعبة ومعه بلال ، فأمره أن يؤذن ، ويؤذن بلال فيا لروعة الزمان والمكان والمناسبة  

بلال من المرابطين 

وذهب الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى ، ونهض بأمر المسلمين من بعده أبوبكر الصديق ، وذهب بلال الى الخليفة يقول له :( يا خليفة رسول الله ، اني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله )  قال له أبو بكر : ( فما تشاء يا بلال ؟) قال :( أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت )  قال أبو بكر :( ومن يؤذن لنا ؟؟)  قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع :( اني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله )  قال أبو بكر :( بل ابق وأذن لنا يا بلال )  قال بلال :( ان كنت قد أعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد ، وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له )  قال أبو بكر :( بل أعتقتك لله يا بلال )  ويختلف الرواة في أنه سافر الى الشام حيث بقي مرابطا ومجاهدا ، ويروي بعضهم أنه قبل رجاء أبي بكر وبقي في المدينة فلما قبض وولى الخلافة عمر ، استأذنه وخرج الى الشام. 

الآذان الأخير 

وكان آخر آذان له ،أيام زار الشام أمير المؤمنين عمر-رضي الله عنه- وتوسل المسلمون اليه أن يحمل بلالا على أن يؤذن لهم صلاة واحدة ، ودعا أمير المؤمنين بلالا ، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها ، وصعد بلال وأذن  فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبلال يؤذن ، بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا ، وكان عمر أشدهم بكاء. 

وفاته 

ومات بلال في الشام مرابطا في سبيل الله كما أراد ورفاته تحت ثرى دمشق.

No comments:

Post a Comment